0 تصويتات
في تصنيف أخبار بواسطة (15ألف نقاط)

علامات المرض

على الرغم من عدم فعالية مثل هذه التدابير - نسبة إلى تكلفتها الاجتماعية والاقتصادية الفادحة، على الأقل – تستمر الحملة في التصاعد. وفي ظل الضغط السياسي من أجل "وقف" الفيروس، أعلنت الحكومة الصينية يوم الخميس الماضي أن المسؤولين في مقاطعة هوبي سيتجهون إلى المنازل بغية فحص الأشخاص عن الحمى والبحث عن علامات المرض، ومن ثم إرسال جميع الحالات المحتملة إلى معسكرات الحجر الصحي. ولكن حتى مع الاحتواء المثالي، ربما كان انتشار الفيروس لا مفر منه. إذ أن اختبار الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض شديد للغاية هي استراتيجية غير مناسبة باعتبار الناس ينشرون المرض دونما يشعرون بوعكة صحية تبقيهم في المنزل.

ويتوقع ليبسيتش أنه خلال العام المقبل، سيصاب حوالي 40 إلى 70 بالمائة من الناس حول العالم بالفيروس الذي يسبب كوفيد-19. لكنه يوضح بشكل قاطع أن هذا لا يعني أن جميعهم سوف يعانون من أمراض خطيرة. حيث قال: "من المحتمل أن يصاحب الكثير منهم مرض خفيف، أو قد لا يواجهون أعراضا". كما هو الحال مع الأنفلونزا، التي غالباً ما تهدد حياة الأشخاص المصابين بأمراض صحية مزمنة وكبار السن، تمر معظم الحالات دون رعاية طبية. (بشكل عام، حوالي 14 بالمائة من المصابين بالأنفلونزا ليس لديهم أعراض).

وليس ليبسيتش فحسب من يعتقد أن هذا الفيروس سيستمر في الانتشار على نطاق واسع. فالإجماع الناشئ بين علماء الأوبئة هو أن النتيجة الأكثر ترجيحًا لهذا المرض هو مرض موسمي جديد – فيروس كورونا خامس "مزمن". مع الأربعة الآخرين، لا يُعرف عن الناس تطوير مناعة طويلة الأمد. إذا اتبعت هذه الحالة حذوها، وإذا ظل المرض شديدًا كما هو عليه الآن، فقد يصبح "موسم نزلة البرد والانفلونزا" "موسم نزلة البرد والإنفلونزا وكوفيد 19 معًا".

وفي هذه المرحلة، لا يُعرف عدد الأشخاص المصابين. حتى يوم الأحد، كانت هناك 35 حالة مؤكدة في الولايات المتحدة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. لكن تقدير ليبسيتش "الخطير جدًا" عندما تحدثنا قبل أسبوع (يعتمد على "افتراضات متعددة تراكمت فوق بعضها البعض"، على حد قوله) هو أن 100 أو 200 شخص في الولايات المتحدة أصيبوا. هذا كل ما يتطلبه الأمر لنشر المرض على نطاق واسع. ويعتمد معدل الانتشار على مدى انتشار العدوى في الحالات المعتدلة. في يوم الجمعة، أبلغ العلماء الصينيون في المجلة الطبية JAMA عن وجود حالة واضحة لانتشار الفيروس بدون أعراض، من مريض كانت الأشعة المقطعية لصدره طبيعية. وخلص الباحثون إلى أنه إذا لم تكن هذه النتيجة تُعد شذوذًا غريبًا، "فإن الوقاية من عدوى كوفيد-19 ستكون صعبة".

وإن كانت تقديرات ليبسيتش لا تتسق مع القيمة الأسّية، فإنها لن تغير على الأرجح التشخيص العام. وقال ليبسيتش: "يصعب اكتشاف مئتي حالة من حالات الإصابة بمرض يشبه الإنفلونزا خلال موسم الأنفلونزا – عندما لا تجري اختبارا لذلك. ولكن سيكون من الجيد حقًا أن نعرف عاجلاً وليس آجلاً ما إذا كان هذا صحيحًا من عدمه. الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي الاختبار".

اختبار الأشخاص

وفي البداية، نصح الأطباء في الولايات المتحدة بعدم اختبار الأشخاص إلا إذا كانوا قد ذهبوا إلى الصين أو كانوا على اتصال بشخص تم تشخيصه بالمرض. وخلال الأسبوعين الماضيين، قال مركز مكافحة الأمراض والوقاية إنه سيبدأ فحص الأشخاص في خمس مدن أميركية، في محاولة لإعطاء فكرة عن عدد الحالات الموجودة بالفعل. لكن الاختبارات لا تزال غير متوفرة على نطاق واسع. ويوم الجمعة، قالت جمعية مختبرات الصحة العامة إن كاليفورنيا ونيبراسكا وإلينوي فقط هي التي تملك القدرة على اختبار الأشخاص بحثًا عن الفيروس.

ومع قلة البيانات، فإن مسألة التشخيص صعبة. ولهذا يكمن القلق في أن هذا الفيروس لا يمكن احتواؤه –سيستمر إلى أجل غير مسمى – وبالتالي لا مفر من السباق العالمي لإيجاد لقاح، وهذه إحدى أوضح الاستراتيجيات لإنقاذ الأرواح في السنوات القادمة.

وكانت أسعار أسهم شركة أدوية صغيرة تحمل اسم إينوفيو (Inovio) قد ارتفعت الشهر الماضي بأكثر من الضعف. وفي منتصف شهر يناير، وردت تقارير عن اكتشاف الشركة لقاحًا لفيروس كورونا الجديد. وعلى الرغم من عدم دقتها من الناحية الفنية، إلا أن هذه المزاعم قد تردّدت في العديد من التقارير الإخبارية وكحال الأدوية الأخرى، فإن اللقاحات تتطلب إجراء عملية اختبار طويلة لمعرفة ما إذا كانت بالفعل تحمي الناس من المرض وبشكل آمن. وتمثل ما قامت به هذه الشركة –وغيرها – في عمل نسخة من الحمض النووي الريبوزي (RNA) الخاص بالفيروس والذي يُمكن له أن يعمل ذات يوم كلقاح. وعلى الرغم من أنها تُعد خطوة واعدة، إلا أن وصفها بالاكتشاف يُشبه الإعلان عن عملية جراحية جديدة بعد شحذ المبضع الجراحي.

وعلى الرغم من أن التسلسل الجيني بات حاليًا سريعًا للغاية، إلا أن صنع اللقاحات يُعد فنًا بقدر ما هو أمرًا علميًا. إذ ينطوي على إيجاد تسلسل فيروسي يُحدث بثقة ذاكرة نظام المناعة الوقائية دون إثارة ردة فعل التهابية حادة التي بدورها قد تتسبب في ظهور الأعراض. (على الرغم من عدم إمكانية أن يتسبب لقاح الإنفلونزا في الإصابة بالإنفلونزا، إلا أن مركز السيطرة على الأمراض يُحذر من أنه قد يتسبب في "أعراض مشابهة لأعراض الإنفلونزا"). ويتطلب الوصول إلى هذه النقطة المنشودة إجراء اختبارات في نماذج مختبرية أولاً وعلى الحيوانات وفي نهاية المطاف تجربتها على البشر. فلا يُمكن للمرء ببساطة أن يُرسل مليارات الجينات الفيروسية إلى جميع أنحاء العالم بغرض حقن الجميع بها لحظة اكتشافها.

وتُعد شركة إينوفيو بعيدةً عن كونها شركة التكنولوجيا الحيوية الوحيدة التي تُنشئ تسلسلًا يُحقق ذلك التوازن. ومن ضمن الشركات الأخرى: مودرنا (Moderna)، وكيورفاك (CureVac) ونوفافاكس (Novavax). وتحظى هذه المسألة بمتابعة من جانب الباحثين الأكاديميين في الكلية الامبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب بلندن وغيرها من الجامعات بالإضافة إلى العلماء الفيدراليين في عدة دول، بما في ذلك العلماء في المعاهد الوطنية الصحية في الولايات المتحدة.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى زود ذاكرتك، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...