0 تصويتات
في تصنيف أخبار بواسطة (15ألف نقاط)
العثور على لقاح

ولقد كتب أنتوني فوشي، وهو رئيس المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية في مجلة الجمعية الطبية الامريكية (JAMA) في شهر يناير أن الوكالة كانت تعمل بسرعة لم يسبق لها مثيل في سبيل العثور على لقاح. وخلال انتشار وباء سارس في عام 2003م، انتقل الباحثون من الحصول على التسلسل الجيني الخاص بالفيروس إلى المرحلة الأولى من التجارب السريرية للقاح خلال عشرين شهرًا. كما كتبَ أنتوني فوشي أن فريقه عمِدَ إلى ضغط ذلك الجدول الزمني ليتقلص إلى ثلاثة أشهر فقط بحثًا عن فيروسات أخرى، وفيروس كورنا الجديد وقال: "يأملون في التحرك بصورة أسرع من ذلك".

كما وقد ظهرت نماذج جديدة خلال السنوات الأخيرة كذلك، والتي تُطلق وعودًا بتسريع تطوير اللقاحات. ويأتي من ضمنها التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI)، وهو تحالف أطلق في النرويج في عام 2017م بغرض تمويل وتنسيق تطوير لقاحات جديدة. ومن بين مؤسسيها حكومات النرويج والهند، ومؤسسة بيل وماليندا غيتس وصندوق ويلكوم الخيري. وباتت حاليًا أموال المجموعة تتدفق إلى شركة إينوفيو وغيرها من شركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، ما أدى إلى تحفيز الشركات إلى الانخراط في الأعمال المحفوفة بالمخاطر لتطوير اللقاحات. ومن جانبه، فإن ريتشارد هاتشيت، الرئيس التنفيذي للمجموعة، يُشارك أنتوني فوشي في رؤيته الأساسية المتعلقة بالجدول الزمني والمتمثلة في أن يكون لقاح كوفيد-19 جاهزًا للمراحل المبكرة من اختبارات السلامة في أبريل. وفي حال سارت الأمور على ما يرام، فقد تبدأ الاختبارات في أواخر الصيف من أجل معرفة ما إذا كان اللقاح يمنع المرض بالفعل.

الجدول الزمني

وفي حال سارت كل الأمور في مجراها الصحيح مجملًا، فإن ريتشارد هاتشيت يتوقع أن يستغرق الأمر مدة تتراوح بين اثني عشر شهرًا إلى ثمانية عشر قبل اعتبار المنتج الأولي آمنًا وفعالًا. وقال ريتشارد إن الجدول الزمني يمثل "تسارعًا كبيرًا مقارنةً بتاريخ تطوير اللقاحات". ولكنه يُعد أيضًا طموحًا بصورة غير مسبوقة. وأضاف: "حتى اقتراح مثل هذا الجدول الزمني في هذه المرحلة، يجب اعتباره طموحًا للغاية".

وحتى وإن تحقق ذلك التقدير المثالي الذي يستغرق عامًا، فإن المنتج الجديد سيظل يتطلب عملية تصنيع وتوزيع. حيثُ قال ريتشارد: "تتمثل إحدى الاعتبارات الهامة فيما إذا كان توسيع النهج الأساسي مُمكنًا بغرض إنتاج ملايين أو مليارات الجرعات خلال السنوات المقبلة". وخاصةً في ظل حالة الطوارئ القائمة، في حال أغلقت الحدود وتوقفت سلاسل الإمداد، فإن التوزيع والإنتاج قد يكون صعبًا تمامًا من الناحية اللوجستية.

ولقد بدا تفاؤل انتوني فوشي الاولي وقد تراجع هو الآخر. حيثُ قال الأسبوع الماضي إن عملية تطوير اللقاح كانت "صعبة ومُحبطة للغاية". وعلى الرغم من كُل التقدم المحرز في العلوم الأساسية، إلا أنه لا يُمكن المضي قُدمًا نحو انتاج لقاحٍ فعلي دون اختبارات سريرية مكثفة، ما يتطلب تصنيع العديد من اللقاحات ومراقبة نتائجها على الناس بدقة. وفي نهاية المطاف، قد تُكلّف العملية مئات الملايين من الدولارات؛ وهي أموالٌ لا تملكها معاهد الصحة الوطنية والجامعات والشركات الناشئة. كما لا يملكون أيضا منشآت الإنتاج وتكنولوجيا تصنيع اللقاح وتوزيعه على نطاق واسع.

لطالما كان إنتاج اللقاحات مرهونًا بالاستثمار من إحدى شركات الأدوية العالمية العملاقة القليلة. ولقد أعرب فوشي عن أسفه في معهد آسبن الأسبوع الماضي بسبب عدم " تقدّم" أي شخص والالتزام بتصنيع اللقاح. وقال "إن الشركات التي تملك المهارات اللازمة التي تُمكّنُها من القيام بذلك لن تقف مكتوفة الأيدي وتستمتع بمنشأة جاهزة ومستعدة للعمل عند الحاجة إليها". حتى لو فعلوا ذلك، فإن تولي مسألة إنتاج منتج جديد مثل هذا قد يعني خسائر فادحة، لاسيما في حال تراجع الطلب أو إذا اختار الناس، لأسباب معقدة، عدم استخدام المنتج.

صناعة الأدوية

يُعد صنع اللقاحات صعبًا للغاية ومُرتفع التكلفة وذو مخاطر عالية للحد الذي جعل من شركات العقاقير التي بدأت في الثمانينيات تتكبد نفقاتٍ قانونية جراء الأضرار المزعومة الناتجة عن استخدام اللقاحات، ما دفع العديد من الشركات إلى التوقف عن صُنعها. وفي سبيل تحفيز صناعة الأدوية على الاستمرار في إنتاج هذه المنتجات الحيوية، عرضت حكومة الولايات المتحدة تعويض أي شخص يدّعي إصابته بالضرر جراء تناول إحدى اللقاحات، الأمر الذي استمر حتى يومنا هذا. ومع ذلك، وجدت شركات الأدوية بشكل عام أن الاستثمار في الأدوية اليومية للحالات المزمنة يُعد مُدرًا للأرباح بصورة أكبر. وقد يُشكل فيروس كورونا تحديًا خاصًا بسبب أنه في جوهره، كحال فيروسات الإنفلونزا، يحتوي على سلالات أحادية من الحمض النووي الريبوزي. وكما هو الحال مع الإنفلونزا، فمن المُحتمل أن تشهد هذه الفئة الفيروسية تغيرًا في تركيبتها، لذا، قد تكون اللقاحات في حاجة إلى تطويرٍ مُستمر.

وبدوره، قال جيسون شوارتز، أستاذ مساعد في كلية ييل للصحة العامة الذي يدرس سياسة اللقاح: "إذا وضعنا كل آمالنا في اللقاح باعتباره الحل، فإننا واقعون في مشكلة". ويرى جيسون أن أفضل سيناريو يتمثل في تطوير هذا اللقاح بعد فوات الأوان من حيث إحداث فرق في حالة التفشي الحالية. وتكمُن المشكلة الحقيقية في أن الاستعداد لهذا التفشي كان من الواجب أن يتم خلال العقد الماضي أي منذ تفشي وباء سارس. وقال جيسون: "لو لم نضع برنامج أبحاث لقاح فيروس سارس جانبًا، لكان لدينا الكثير من هذا العمل التأسيسي الذي يمكن أن نطبقه على هذا الفيروس الجديد ذي الصلة الوثيقة". ولكن، كما هو الحال مع فيروس إيبولا، تلاشى التمويل الحكومي وتطوير صناعة الأدوية بمجرد انقشاع الشعور بالحالة الطارئة. وأضاف جيسون بقوله: "انتهى المطاف ببعض الأبحاث المبكرة موضوعة على الرف بسبب انتهاء ذلك التفشي قبل الحاجة إلى تطوير لقاح بشدة".

ذكرت مجلة بوليتكو يوم السبت أن البيت الأبيض يستعد لطلب واحد مليار دولار من الكونجرس كتمويلٍ طارئ بغرض الاستجابة لفيروس كورونا. وإنْ تحقق هذا الطلب، فسيأتي متزامنًا في ذات الشهر الذي أصدر فيه الرئيس دونالد ترمب مقترح ميزانية جديد والذي يشهد خفضًا للعناصر الأساسية من جانب الاستعداد للوباء، وهو تمويل مركز مكافحة الأمراض والمعاهد الوطنية الصحية والمساعدات الخارجية.

إنتاج اللقاحات والأدوية

تُعد هذه الاستثمارات الحكومية طويلة الأجل هامة لكون أن إنتاج اللقاحات والأدوية المضادة للفيروسات وغيرها من الأدوات الحيوية يتطلب عقودًا من الاستثمار الجاد، حتى عندما يكون الطلب مُتراجعًا. فغالبًا ما تُعاني الاقتصادات المُعتمدة على السوق في تطويرها لمُنتجٍ ليس هُنالك من احتياج عاجلٍ له وتوزيع المنتجات على الأماكن التي تحتاج إليها. ولقد وُصِف التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة باعتباره يُمثل نموذجًا واعدًا لتحفيز تطوير اللقاح قبل بدء حالة الطوارئ، ولكن ثمة مشككين تجاه هذه المجموعة. حيثُ كانت منظمة أطباء بلا حدود قد كتبت العام الماضي رسالة مفتوحة لاذعة قالت فيه إن النموذج لم يضمن التوزيع العادل أو القدرة على تحمل التكاليف. وأجرى التحالف لاحقًا تحديثا شمل سياساته في سبيل إيلاء الوصول العادل الأولوية، وقال مانويل مارتن، مستشار الابتكار الطبي والوصول إلى أطباء بلا حدود، الأسبوع الماضي إنه بات الآن متفائلًا بصورة تتسم بالحذر. وقال "إن التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة واعدٌ للغاية، ونأمل حقًا أن ينجح في إنتاج لقاح جديد". ومع ذلك، فإن مانويل وزملاؤه "ينتظرون لمعرفة كيف ستُطبق التزامات التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة على الصعيد العملي".

وإن هذه الاعتبارات لا تقتصر أهميتها كعمل إنساني خيري فحسب، بل تهُم بكونها سياسة فعّالة. ويُعد إيصال اللقاحات وغيرها من الموارد إلى الأماكن التي ستكون فيها ذات نفعٍ كبير سيكون أمرًا ضروريًا في سبيل منع انتشار المرض على نطاق واسع. فعلى سبيل المثال، عندما تفشّى فيروس إنفلونزا (H1N1)، أصيبت المكسيك بشدة. أما في أستراليا التي لم تتعرض لذلك، فقد منعت الحكومة الصادرات من صناعة الادوية لديها حتى اكتملت طلبات الحكومة الأسترالية على اللقاحات. وكلّما تعمّق العالم في وضع الإغلاق والحفاظ على الذات، بات من الصعب إجراء تقييم واقعي للمخاطر وتوزيع الأدوات بشكل فعّال، وهي الأدوات التي تتراوح من اللقاحات وأقنعة التنفس والغذاء وسوائل تنظيف اليدين.

باتت كلًا من إيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية ضمن الدول التي أبلغت عن أعداد تتزايد بوتيرة سريعة من المصابين بفيروس كوفيد-19. ولقد استجابت العديد من الدول لذلك عبر محاولات الاحتواء، على الرغم من الفعالية المشكوك فيها والأضرار الكامنة للقمع الصيني غير المسبوق تاريخيًا. وفي حين أن بعض تدابير الاحتواء تُعد مناسبة، إلا أن حظر السفر على نطاق واسع وإغلاق المدن وتخزين الموارد لا تُمثل حلولًا واقعية لتفشي مرضٍ يستمر على مدى سنوات. فجميع هذه التدابير تنطوي على مخاطر بحد ذاتها. ففي نهاية المطاف، سوف تتطلب بعض الاستجابات تجاه الأوبئة فتح الحدود لا إغلاقها. وفي مرحلة ما، سيتوجب التخلي عن التوقعات القائلة إن بعض المناطق ستنجو من الإصابة بفيروس كوفيد-19، ولهذا يجب النظر إلى المرض باعتباره مٌشكلة الجميع.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى زود ذاكرتك، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...